عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
42
أمالي الزجاجي
مفرّغ دين فاستعدى عليه عبّاد ، فباع عليه رحله ومتاعه وقضى الغرماء ، وكان فيما بيع له عبد يقال له برد ، وجارية يقال لها أراكة « 1 » ، فقال ابن مفرّغ : أصرمت حبلك من أمامه * من بعد أيام برامه لهفى على الرأي الذي * كانت عواقبه ندامه تركى سعيدا ذا النّدى * والبيت ترفعه الدّعامه « 2 » وتبعت عبد بنى علا * ج ، تلك أشراط القيامة « 3 » جاءت به حبشيّة * سكّاء تحسبها نعامه « 4 » من نسوة سود الوجو * ه ترى عليهن الدّمامه وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه « 5 »
--> ( 1 ) انظر صورة أخرى للخبر في الأغانى 17 : 54 - 55 . ( 2 ) يعنى سعيد بن عثمان بن عفان ، وكان واليا على خراسان ، واستصحب يزيد بن مفرغ واجتهد أن يصحبه فأبى عليه وصحب عبادا ، فنصحه سعيد وحذره عبادا ، ثم دعا له بمال وقال : استعن به على سفرك ، فإن صح لك مكانك من عباد وإلا فمكانك عندي ممهد ، فكان من أمره مع عباد ما كان . الأغانى 17 : 52 والخزانة 2 : 212 . ( 3 ) هم بنو علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى . جمهرة أنساب العرب 268 . ويعنى بعبد بنى علاج عبيد اللّه بن زياد . وفيه يقول ، كما في الأغانى 17 : 65 : عبيد اللّه عبد بنى علاج * كذاك نسبته وكذاك كانا ( 4 ) السكاء : الصغيرة الأذنين . والنعام كله سك ، وهو مضرب المثل في ذلك . انظر الحيوان 4 : 178 ، 182 ، 396 ، 398 . ( 5 ) شرى هنا بمعنى باع ، فهو من الأضداد . انظر اللسان ( شرى 156 ) . وفي مثله يقول يزيد بن مفرغ : شريت بردا ولولا ما تكنفنى * من الحوادث ما فارقته أبدا والهامة : أنثى الصدى ، وهو ذكر البوم . وفي مروج الذهب للمسعودي : من العرب من يزعم أن النفس طائر ينبسط في الجسم ، فإذا مات الإنسان أو قتل لم يزل يطيف به مستوحشا يصدح على قبره ، ويزعمون أن هذا الطائر يكون صغيرا ثم يكبر حتى يكون كضرب من البوم ، وهو أبدا مستوحش ، ويوجد في الديار المعطلة ومصارع القتلى والقبور ، وأنها لم تزل عند ولد الميت ومحلته لتعلم ما يكون بعده فتخبره . مروج الذهب 2 : 154 والخزانة 2 : 215 .